أحمد بن محمد القسطلاني
160
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
سفيان ( إلى أصحابه فقال : أما هؤلاء ) بتشديد الميم ( فقد قتلوا فما ملك عمر نفسه فقال : كذبت والله يا عدوّ الله ، إن الذين عددت لأحياء كلهم ) وإنما أجابه بعد النهي حماية للظن برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قتل وأن بأصحابه الوهن فليس فيه عصيان له في الحقيقة ( وقد بقي لك ما يسوءك ) يعني يوم الفتح ( قال ) : أي أبو سفيان ( يوم بيوم بدر ) أي هذا اليوم في مقابلة يوم بدر ( والحرب سجال ) أي دول مرة لهؤلاء ومرة لهؤلاء ( إنكم ستجدون في القوم مثلة ) بضم الميم وسكون المثلثهً أي أنهم جدعوا أنوفهم وبقروا بطونهم وكان حمزة - رضي الله عنه - ممن مثل به ( لم آمر بها ) يعني أنه لا يأمر بفعل قبيح لا يجلب لفاعله نفعًا ( ولم تسؤني ) أي لم أكرهها وإن كان وقوعها بغير أمري وعند ابن إسحاق والله ما سخطت وما نهيت وما أمرت وإنما لم تسؤه لأنهم كانوا أعداء له وقد كانوا قتلوا ابنه يوم بدر ( ثم أخذ يرتجز ) بقوله : ( أعل هبل أعل هبل ) بضم الهمزة وسكون العين المهملة وهبل بضم الهاء وفتح الموحدة اسم صنم كان في الكعبة أي علا حزبك يا هبل فحذف حرف النداء ( قال ) ولأبي الوقت فقال ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ألا تجيبوا له ) أي لأبي سفيان وتجيبوا بحذف النون بدون ناصب لغة فصيحة ولأبي ذر والأصيلي ألا تجيبونه بالنون بدل اللام ولأبي ذر ألا تجيبوه بحذف النون ( قالوا يا رسول الله ما نقول ؟ قال ) : ( قولوا الله أعلى وأجلّ ) بقطع همز الله في اليونينية ( قال ) أبو سفيان : ( أن لنا العزى ) صنم كان لهم ( ولا عزى لكم . فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ألا تجيبوا له ) باللام ولأبي ذر والأصيلي ألا تجيبونه ولأبي ذر أيضًا ألا تجيبوه بحذف النون ( قال : قالوا يا رسول الله ما نقول ؟ قال : قولوا : الله مولانا ولا مولى لكلم ) أي الله ناصرنا . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والتفسير وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير والتفسير . 165 - باب إِذَا فَزِعُوا بِاللَّيْلِ ( باب ) بالتنوين ( إذا فزعوا بالليل ) ينبغي لإمام العسكر أن يكشف الخبر بنفسه أو بمن يندبه لذلك . 3040 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَنَ النَّاسِ ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ . قَالَ وَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلاً سَمِعُوا صَوْتًا . قَالَ : فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ فَقَالَ : لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَجَدْتُهُ بَحْرًا . يَعْنِي الْفَرَسَ " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي قال : ( حدّثنا حماد ) هو ابن زيد ( عن ثابت ) البناني ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس قال ) : أي أنس ( وقد فزع ) بكسر الزاي أي خاف ( أهل المدينة ليلة ) ولأبي ذر عن الكشميهني ليلاً ( سمعوا صوتًا قال ) أنس : ( فتلقاهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) راجعًا واستبرأ الخبر ( على فرس ) اسمه المندوب ( لأبي طلحة عري ) بضم العين وسكون الراء بغير سرج ( وهو متقلد سيفه فقال ) : ( لم تراعوا لم تراعوا ) مرتين أي لا تخافوا خوفًا مستقرًّا أو خوفًا يضركم ( ثم قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( وجدته بحرًا ) . بصيغة التوحيد ( يعني الفرس ) وشبهه به لسعة جريه . وسبق هذا الحديث مرارًا . 166 - باب مَنْ رَأَى الْعَدُوَّ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا صَبَاحَاهْ . حَتَّى يُسْمِعَ النَّاسَ ( باب من رأى العدوّ ) وقد أقبل ( فنادى بأعلى صوته يا صباحاه ) أي أغيثوني وقت الصباح أي وقت الغارة ( حتى يسمع الناس ) بضم المثناة التحتية من الإسماع والناس نصب على المفعولية . 3041 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ : " خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ . حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةِ الْغَابَةِ لَقِيَنِي غُلاَمٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . قُلْتُ : وَيْحَكَ ، مَا بِكَ ؟ قَالَ : أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قُلْتُ : مَنْ أَخَذَهَا ؟ قَالَ : غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ . فَصَرَخْتُ ثَلاَثَ صَرَخَاتٍ أَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا : يَا صَبَاحَاهْ ، يَا صَبَاحَاهْ . ثُمَّ انْدَفَعْتُ حَتَّى أَلْقَاهُمْ وَقَدْ أَخَذُوهَا ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَقُولُ : أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ . فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا ، فَأَقْبَلْتُ : فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ ، وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ ، فَابْعَثْ فِي إِثْرِهِمْ . فَقَالَ : يَا ابْنَ الأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ ، إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ فِي قَوْمِهِمْ " . [ الحديث 3041 - طرفه في : 4194 ] . وبه قال : ( حدّثنا المكي بن إبراهيم ) بن بشير بن فرقد البرجمي البلخي قال : ( أخبرنا يزيد بن أبي عبيد ) مصغرًا من غير إضافة ( عن ) مولاه ( سلمة ) بن الأكوع سنان بن عبد الله أنه ( أخبره قال : خرجت من المدينة ) حال كوني ( ذاهبًا نحو الغابة ) بالغين المعجمة وبعد الألف موحدة وهي على بريد من المدينة في طريق الشام ( حتى إذا كنت بثنية الغابة ) هي كالعقبة في الجبل ( لقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف ) لم يسم الغلام ويحتمل أنه رباح الذي كان يخدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قلت ) له ( ويحك ما بك قال : أخذت ) بضم الهمزة آخره مثناة فوقية ساكنة مبنيًّا للمفعول ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أخذ بإسقاط الفوقية ( لقاح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بكسر اللام بعدها قاف وبعد الألف حاء مهملة مرفوع نائبًا عن الفاعل وأحدها لقوح وهي الحلوب وكانت عشرين لقحة ترعى بالغابة وكان فيهم عيينة بن حصن الفزاري ( قلت : من أخذها ؟ قال :